علي أصغر مرواريد
37
الينابيع الفقهية
وأما إذا باعه من مكاتبه فقيل فيه وجهان ، ومن قال في الأولى " لا يجوز " قال هاهنا مثله ، ومن أجاز هناك - وهو الصحيح - أجاز هاهنا . إذا أذن الموكل لوكيله في بيع ماله من نفسه فقال له : بعه من نفسك ، أو خيره بين أن يبيعه من نفسه وبين أن يبيعه من غير ، قيل فيه قولان : أحدهما يجوز ، وهو الصحيح ، وقال قوم : لا يجوز ، كما لا يجوز أن يتزوج بنت عمه من نفسه ، وهذا عندنا أيضا جائز . إذا وكل المتداعيان رجلا في الخصومة ليخاصم عنهما كل واحد قيل في صحته قولان : أحدهما : يجوز ، لأنه يمكنه استيفاء الحجج في الجنبتين معا فيدعي عن أحدهما وينكر عن الآخر ، فإن كانت للمدعي بينة أحضرها ، فإذا سمعها الحاكم قال له : هل لموكلك قدح فيها ؟ فيجب عما عنده ، وإن لم تكن له بينة توجهت اليمين على موكله المدعى عليه فيحضره الحاكم حتى يحلف . والثاني : لا يجوز ، وهو الأحوط ، لأنه لا بد في إيراد الحجج في المخاصمة من الاستقصاء والمبالغة ، وذلك يتضاد الغرضان فيه ، فصار في معنى البيع من نفسه . إذا وكل رجلا في البيع لم يخل من أحد أمرين : إما أن يطلق الوكالة فيه أو يقيدها . فإن قيدها فقال له مثلا : بع حالا ، أو بع مؤجلا ، أو بنقد البلد أو بغيره ، وما أشبه ذلك من الشرائط ، فعلى الوكيل أن يتصرف له في ذلك البيع حسب ما أذن له فيه ، وإذا خالفه لم يجز البيع إلا أن تكون له الخيرة في المخالفة ، مثل أن يكون أذن له في البيع فباعه بأكثر . وإن أذن له في البيع مؤجلا فباعه حالا بثمن حال نظر : فإن كان ذلك المال الذي باع به مما لا ضرر على الموكل في إمساكه مثل الدراهم والدنانير وما أشبه ذلك لزمه البيع ، وإن كان المال الذي باعه فيه ضرر مثل المتاع الجافي كالقطن والطعام والحطب وغيرها لم يلزمه البيع حالا ، لأن هاهنا له غرضا في